د0ماجد طاهر عثمان
مدير عام الشركة السعودية للتوزيع
 

نحن نعلم أن التطورات التكنولوجية في مجال الإتصالات والمعلومات أثرت إلى حد ما على الصحافة المطبوعة بأنواعها المختلفة ( صحف – مجلات-كتب ) وبدرجات متفاوتة ولكننا نعتبره تأثير محدود لفترة معينة على الكلمة المطبوعة ، حيث أن هذا التحدي الذي يواجه الكلمة المطبوعة نتيجة التطورات في مجال الإتصالات والمعلومات كالإنترنت لايعتبر التحدي الأول والأخير ، إذ ظهرت أول منافسة للكلمة المطبوعة عند ظهور " المذياع" الذي أثر في بداية إكتشافة على الكلمة المطبوعة وراهن كثيرون عند ظهوره على نهاية الكلمة المطبوعة ، ولكن بعد فترة تم إستيعاب تأثير هذا الإكتشاف لتظهر بعد ذلك " السينما والتلفزيون" ثم " الفيديو" ثم تأتي " القنوات الفضائية " التي نافست الجميع وبعد ذلك "الإنترنت " في هذا العصر 0 ولكن مع كل ذلك فإن للكلمة المطبوعة سحرها وتأثيرها ومذاقها الخاص للقاريء تختلف عن القراءة الإلكترونية ، إلى جانب تميز الصحافة المطبوعة بإثارة مواضيع وأحداث محلية تهم مجموعة من الناس وهذه المواضيع لايتم تغطيتها أو التوسع في طرحها عن طريق " الإنترنت " 0 كما أن الصحافة المطبوعة ستبقى وسيلة هامة للمعلنين وخاصة إعلانات الخدمات المحلية وهذه الإعلانات يتابعها القرّاء لأنها تتعلق بإحتياجاتهم المعيشية الأساسية ، ومن جانب أخر فإن تغيير عادات المجتمع يأخذ وقتاً طويلاً يمتد إلى سنين طويلة ، لذا فإن عادة القراءة من خلال الصحافة المطبوعة لن تندثر خلال السنوات العشرين القادمة ، وبالتالي فإن الصحافة المطبوعة ليست في طريقها للإنقراض في ظل وجود هذه التحديات خاصة الصحف اليومية إلاّ أن المجلات الترفيهية (العامة) ستتأثر تأثيراً ملموساً 0
إما كيف يمكن للمؤسسات الصحفية مواجهة هذا التحدي ، فإن ذلك يكون من خلال المصداقية في نشر الأخبار والإثارة في طرح الموضوعات وعدم التحيّز إلى طرف معين وتطوير نفسها لمواكبة هذه التطورات وتقديم عروض مغرية للإشتراك السنوي وإجراء إستبيانات منتظمة مع القرّاء لمعرفة إحتياجاتهم وتشجيع بروز مواهب صحفية وكتّاب مقالات عن طريق المسابقات والجوائز ، مع ضرورة إستخدام الألوان في طباعة الصحف اليومية، والتوسع في التحليلات والتحقيقات المتميزة ، والإهتمام بعمل دورات تدريبية لتأهيل شباب الصحفيين وتنمية مهاراتهم مع تطوير أداء الإداريين والصحافيين في دُور النشر لمواكبة التغيرات العلمية والتكنولوجية وتدريبهم على تطبيقاتها 0
 

تأثيرات إيجابية وأخرى سلبية :
تعتبر الإنترنت منافس للصحافة المطبوعة وخاصة في مجال " الإعلان " وذلك لقدرتها على إظهار الإعلان التفاعلي ( المتحرك الدينماكي والذي يبين طريقة إستخدام المُنْتَجْ ) والذي لايستطيع الإعلان المطبوع مجاراته في ذلك 0
وللإنترنت تأثيرات إيجابية وسلبية على الصحافة المطبوعة ، ويتمثل التأثير الإيجابي فيما يلي :-
1- توفر الإنترنت سهولة الإتصال بالمندوبين والمراسلين في جميع أنحاء العالم وإستقبال المادة التحريرية من هؤلاء المراسلين بأسرع وقت مما يؤدي إلى تقليل التكلفة 0
2- يساعد إستخدام الإنترنت في تخفيض عدد الموظفين وبالتالي تخفيض تكاليف العمالة 0
3- يمكن إستخدام الإنترنت كوسيلة للدعاية عن المطبوعات وبالذات إذا تم الإعلان عن حملة إشتراكات مخفضة وبجوائز مغرية فإن زيادة المشتركين سيؤثر إيجاباً في زيادة الأرباح 0
أما التأثير السلبي للإنترنت فيتمثل في إتجاه فئة من القرّاء إلى مطالعة الأخبار والأحداث على صفحات الإنترنت وشغل أوقاتهم مما يقلِّل من فرص مطالعة الصحف المطبوعة ( خاصة المجلات ) ومتابعتها (أي منافسة على الوقت ) وهذا بالتالي يؤثر على حجم توزيع بعض المطبوعات وإنخفاض الدخل 0


 

د0عبدالقادر طاش
رئيس تحرير صحيفة " البلاد "
 

من الصعوبة البالغة الجزم بوجود جواب حاسم لهذا التساؤل ، فنحن إزاء ظاهرة ضخمة في حياة الأمم وذات تاريخ عريق صمدت خلاله أمام كثير من التحديات ثم إن المعطيات المتوافرة لنا حول تأثر الصحف بالتكنولوجيات الجديدة لايمكن الركون المطمئن إلى كثير منها لأن بعضها يستند إلى معلومات متضاربة ، وبعضها الأخر إلى معلومات ناقصة وغير مكتملة ، مما يجعل صورة المستقبل لصناعة الصحافة المطبوعة يشوبها كثير من الغموض والإهتزاز 0
ومن جهة أخرى لايمكننا اللجوء إلى التعميم في الحكم على مستقبل هذه الظاهرة لإختلاف ظروف المجتمعات الإنسانية وتباين مستويات التقدم التكنولوجي بين بعضها وبعض ، فما يصدق على المجتمع الأمريكي – مثلاً – قد لايصدق بالضرورة على مجتمع أخر من مجتمعات الدول النامية ، أو حتى على بعض المجتمعات المتقدمة نسبياً في أوروبا وأسيا 0
ومهما يكن من أمر فإن الذي لاجدال حوله هو أن الصحافة المطبوعة بوضعها الحالي ستشهد عما قريب أزمة حقيقية بل إن بعض مظاهر هذه الأزمة بدأت تظهر للعيان منذ وقت قريب 0 ومن أبرز هذه المظاهر إنخفاض معدلات توزيعها وإنحسار عدد قرائها ، وتراجع حصة الإعلانات التي تحصل عليها ، وإرتفاع تكلفة إنتاجها وطباعتها ، وقد نتج عن هذا كله إنهيار عدد من الصحف الكبرى – وبخاصة في أمريكا وأوروبا – أمّا بإعلان إفلاسها وإغلاقها ، وأما بدخولها إلى سوق البيع وتحويل ملكياتها 0
أما في مجال تكاليف الطباعة فإنها تشهد تصاعداً مستمراً ، فالورق إرتفع سعره في عام واحد ، وهو عام 1995 بنسبة تزيد عن 40% وبذلك بلغ أعلى معدل له منذ عام 1988 0


ومن الواضح أن إغراءات وسائل الإتصال الإلكترونية الجديدة ، وبخاصة شبكات المعلومات ، أصبحت تستقطب إهتمام المزيد من الناس وتكسب أعداداً متنامية من المشتركين على حساب الوسائل التقليدية وليست الصحافة المطبوعة هي وحدها التي تعاني من تقلّص الإقبال عليها ، فالتلفزيون أيضاً بدأ يشهد تراجعاً في أعداد مشاهديه 0وينظر بعض الخبراء إلى مسألة تراجع الصحافة المطبوعة من منظور أوسع ، فيرون أن هذا التراجع هو مظهر من مظاهر إنحسار الإهتمام بالثقافة المطبوعة بعامة ، ويقول هؤلاء إن الكتاب المطبوع والصحيفة المطبوعة والنظم التعليمية القائمة على القراءة والكتابة كلها تشهد تراجعاً في إنتشارها ، وضعفاً في فعاليتها ، وإنحساراً في تأثيرها 0ولكنّ ذلك لايعني أنها في طريقها إلى الإندثار إذ تدل مسيرة التاريخ الإتصالي على أن ظهور وسائل إتصال جديدة لم يؤد إلى إختفاء الوسائل القديمة 0 فبعد ظهور الطباعة لم يختف الإتصال الشفهي أو الإتصال المخطوط وعند ظهور التلفزيون لم تنقرض القراءة تماماً ، بل إن ظهور بعض الوسائل الجديدة ساعد – في بعض الحالات – على إزدهار وسائل قديمة وأدى إلى تعزيز وجودها 0 ولكننا نجد في كل عصر – كما يقول ألفين كيرنان الأستاذ الفخري في جامعة برنستون الأمريكية – أن هناك وسيلة إتصال تطغى على سواها ، وتقلّص من مساحة الإهتمام بغيرها 0


ويحاول بعض المتحمسين لصناعة الصحف الحدّ من إندفاع القائلين بتراجع الصحافة المطبوعة ويقولون إنّ التنبؤ بمصير أسود للصحف أمر مبالغ فيه كثيراً ، ويستشهد هؤلاء بما حدث من إنتعاش نسبي لبعض الصحف الكبرى في السنوات الأخيرة ، ويقولون أيضاً إن الأكثرية من الناس مازالت حتى الأن تفضّل الصحف على بقية الوسائل الإعلامية 0 ولكن الواقع يقدم لنا شواهد كثيرة تدل على أن ظاهرة الصحف المطبوعة تتراجع شيئاً فشيئا ، ولايمكن إنكار هذا الواقع بالرغم من محاولة البعض التدليل على عكسه ، ولكنّ إعترافنا بالتراجع والتقهقر لايعني التسليم بمقولة إختفاء هذه الظاهرة أو إنقراضها في المستقبل 0


ويمكننا القول إنّ بقاء صناعة الصحافة المطبوعة وإزدهارها في عالم الغد مرهون بمدى قدرتها على التكيف مع التطورات التكنولوجية التي تتدافع علينا منتجاتها وتأثيراتها بلا توقف 0 ولذلك فإنّ على أهل هذه الصناعة أن يتعاملوا مع معطيات التكنولوجيا الجديدة بروح إيجابية وعوضاً عن الغيرة والمقاومة المستميتة والتشبث بالقديم فكراً وأسلوباً عليهم أن يتكيفوا مع تلك المعطيات ويستفيدوا منها في تطوير مهنتهم وصناعتهم ، وقد نجحت صناعة الصحافة عبر مراحلها التاريخية المختلفة في مواجهة تحديات التكنولوجيا الجديدة وإستفادت فعلاً من معطياتها ، وتكيّفت مع متطلباتها ، فعندما واجهت تحدي التلفزيون تكيفت مع هذا التحدي ، ولم تجمد على مفاهيمها القديمة 0


لقد غيرت الصحف من طرق تحريرها وأساليب إخراجها لتواكب منافسة التلفزيون لها ، فتوسعت في إستخدام الصور والرسوم ، وأدخلت الألوان إلى صفحاتها ، وأعتمدت أساليب جديدة في صياغة موادها الصحفية فأصبحت تميل إلى القِصَر والتكثيف والسرعة والوضوح ، وتفنّنت في إستخدام فنون المشاهدة في موادها المقروءة حتى غدا قاريء الصحيفة يجمع بين متعتي القراءة و " الفرجة" في أن واحد 0


أما في المضمون فقد أخذت الصحف تتجه أكثر فأكثر إلى الإهتمام بالتفسير والتحليل وإعطاء الخلفيات والقيام بالتغطيات الإستقصائية والتركيز على الأبعاد الإنسانية في الأحداث والقضايا بعد أن ضاقت عليها سبل الإنفراد والسبق الصحفي في مجال الأخبار 0 كما توسع مضمون الصحف في مجالات عدة مثل الخدمات العامة والشئون الإجتماعية التي تهم أكبر عدد من الناس كقضايا البيئة والصحة والتسوق والتربية والتعليم ونحو ذلك 0 وبدأت الصحف توجّه عنايتها المكثفة نحو شرائح معينة من جمهورها لتلبية إحتياجاتها وتغطية إهتماماتها كالمرأة العاملة ، والطفل ، والمستهلك ، كما راحت تستقطب قطاع القراء المتخصصين في شتى مجالات العلوم والفنون والمعارف والهوايات بتخصيص صفحات أو ملاحق لمثل هذه الإتجاهات التخصصية 0ولم تكتف صناعة الصحافة المطبوعة بذلك ، ولم تقف مكتوفة اليدين أمام منافسة وسائل التكنولوجيا الجديدة لها ، فبدأت تغزو هذه الوسائل لتكون جزءاً من منظومتها 0


وهكذا رأينا عدداً متزايداً من الصحف والمجلات الكبرى في أنحاء مختلفة في العالم ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية على وجه خاص ، تنضم إلى شبكة إنترنت لتتيح لقراءها فرصة قراءتها ومشاهدتها على أجهزة الكمبيوتر ، كما سعت هذه الصحف والمجلات إلى الإستفادة من الميزة الفريدة لهذه الشبكة التي توفر لمحرريها وكتابها التفاعل الفوري مع قرائهم في مختلف أنحاء العالم عبر أجهزة الكمبيوتر الشخصية 0


إن ظاهرة الصحافة المطبوعة لم تستسلم بعد للسير في طريق الإنقراض فهي لاتزال تقاوم محاولات إزاحتها من خريطة العالم الجديد للإتصالات ولكنها – بالتأكيد – تواجه مصاعب جمة وهي تصارع من أجل البقاء والنماء ونعتقد أن حظها من النجاح في هذه المعركة الحامية سيعتمد كثيراً على مدى إستعدادها لمراجعة مفاهيمها التقليدية وإعادة صياغة هويتها المميزة ، كما سيعتمد كثيراً على محاولتها الجادة والفعالة والسريعة لتحديد وظيفتها الإعلامية الجديدة ، والإستجابة لمتطلبات دورها الإجتماعي المنتظر 0


 

فاروق لقمان
رئيس تحرير صحيفة " ماليالم نيوز "
 

لا أعتقد أن الصحافة المطبوعة في طريقها إلى الإنقراض نتيجة للتطورات التقنية في مجال الإتصالات والمعلومات ، لأنها هي أيضاً مصدر هام للمعلومات المفصلة التي يحتاجها القاريء الذي يحرص على المعرفة المستمرة مع خلفيات الأخبار وتحليلات الأحداث 0 حتى تلك الخلفيات والتحليلات المتوافرة في الإنترنت منقولة عن الصحافة المطبوعة ذاتها 0 الصحافة المطبوعة ستبقى ، كما إستطاعت البقاء في مواجهة الراديو والتلفزيون وحتى الكمبيوتر اليدوي الذي يحتوي على لب أخبار الصحف ، كما هو الحال بالنسبة لجريدة " الشرق الأوسط "وبعض الصحف اليابانية والأسكندنافية 0
لكن يجب على الصحافة المطبوعة أن تنتقل من النمطية الحالية أو التقليدية إلى نوعية أعلى وأرقى برفع مستويات التغطية والتحليل والعرض والتأويل ، وهذا سيؤدي إلى بقاء الإفضل منها وإختفاء الأسوأ بمرور الوقت 0 ونقرأ بإنتظام عن العديد من الصحف التي لم تستطع مجاراة متطلبات اليوم والغد وأ ضطرت إلى إغلاق أبوابها ، لذلك فإن الصحافة الجيدة جداً ستظل باقية 0
وهذا يقودني إلى محتويات الصحافة الجيدة التي أتحدث عنها 0 فهي لن تكون مصدراً لأحدث الأخبار بالضرورة لأن الفضائيات قد إستولت على تلك الميزة التاريخية والتقليدية ، لكن بإمكانها أن تفسر ماحدث بتشكيلة من التحليلات بواسطة مجموعة من الخبراء 0 ثم أيضاً بالإنفراد بنشر أخبار وتحقيقات خاصة بها حصرياً كما تفعل صحافة التابلويد اللندنية التي تواصل إزدهارها أمام تحديات الإنترنت والفضائيات 0وأضيف إلى ذلك عاملاً مهماً في ضمان بقاء الصحافة اليومية وهو التغطية المحلية للأخبار التي لايمكن للفضائيات أو الإنترنت مجاراتها فيها ، فالقاريء سيهتم بالجريدة التي تزوده بأخبار مدينته بل حتى بالأحياء المجاورة لحيه مع أخبار وطنه طبعاً بالإضافة إلى أنباء عالمية وتحليلات مرافقة لها 0
وأشدد على هذه النقطة وهي أن المستقبل إلى حد ما للصحافة المطبوعة المحلية ، وأعرف صحفاً قومية وعالمية بدأت تنشر ملحقات يومية عن المدن التي تصدر فيها بل حتى عن الضواحي الكبيرة مما يجبر القاريء على شرائها لأنه يعرف تماماً أن الفضائيات والإنترنت لايمكن أن تهتم بما يجري فيها 0
مدير عام الجمعية الدولية للصحف المعروفة بحروفها الأولى WAN ، التي تمثل بدورها 58 جمعية تضم خمس عشرة ألف جريدة تغطي العالم بأسره ، الأستاذ تيموتي بولدنج أبدى أراءه عن مستقبل الصحافة المقروءة والفضائيات والإنترنت في عدة مقابلات أجريت معه أوجزها فيما يلي :
- إن توزيع الصحف تناقص في معظم البلدان بالرغم من أن وتيرة التناقص خفت نوعاً ما بعد الصدمات الأولية 0 وربما أن هناك مايبرر التفاؤل أن الصحف قد تستعيد سابق معدلاتها 0
- وبعد فترة قصيرة من تدنى المساحة الإعلانية إستعادت الصحف سابق مجدها على حساب التلفزيون لأن التلفزيون بات يعاني من تشرذم الإهتمامات نتيجة لإزدياد عدد القنوات التي لم يكن يتوقعها أحد في بداية العقد الماضي ، والآن بدأت الصحف تستقر نوعاً ما وربما تحرز بعض التقدم 0
- حتى الأن لاتحقق الإنترنت سوى واحد في المائة من الدخل للناشرين بالرغم من أنهم ينفقون خمسين في المائه من أوقاتهم يفكرون فيها 0 والمهم هو أن يحرص أصحاب الصحف على السيطرة عليها بقدر الإمكان لأنها تزود صاحبها بمادة كبيرة من المعلومات التي تتراوح بين البحوث العلمية والرياضة والترفيه وأخبار المال ، ويمكن للصحف بواسطتها الوصول إلى جماهير غفيرة من القراء 0 جريدة " وول ستريت جورنال " الإقتصادية الأمريكية – العالمية تبيع ستين في المائة من إشتراكاتها عبر الإنترنت 0
- حتى الأن لم تؤثر الإنترنت في مبيعات الصحف بقدر ما أضرت بالتلفزيون لأنها إجتذبت إليها ملايين المشاهدين السابقين 0
- الإنترنت سحبت من الصحافة ثلاثين في المائة من الإعلانات المبوبة الصغيرة التي تضم رغبات أصحابها في بيع أو شراء سيارات أو مفروشات بالإضافة إلى طلب وظائف أو دعوة الناس للتقدم لوظائف شاغرة وهي تشكل مصدراً مفيداً للدخل للكثير من الصحف اليومية 0
- حتى الآن ربط ثمانين ألف بيت في هونج كونج أجهزة التلفزيون بالإنترنت بواسطة كيبل الألياف البصرية 0
- نظراً لتعدد القنوات قل عدد المشاهدين وبالتالي إجمالي الساعات التي يقضونها في المرابطة أمام الشاشة بالنسبة لما كان الحال عليه في الماضي عندما كان معدل الساعات يتجاوز ثمان وعشر يومياً 0 هذا سيمنح فرصاً للصحف لتدعيم مراكزها خصوصاً تلك التي ستركز مادتها على إهتمامات قرائها يعني بإختصار بالأخبار المحلية ، لذلك عمدت بعضها على طبع ملاحق خاصة بالمدن الصغيرة وأخبار الضواحي والعناية بأراء القراء واهتماماتهم أولاً بأول كما تفعل جريدة "جلوبو" الكندية التي تتصل يومياً بألف وخمسمائة قاريء من الجنسين ومختلف مراحل العمر لمعرفة أرائهم في العدد الذي صدر في اليوم السابق ومحاولة إرضائهم 0
بينما يحب القاريء الجريدة التي تمده بالأخبار والتحليلات المدروسة لأن تدافع الأحداث تربكه أحياناً فإنه يفضل دائماً الجريدة ذات المواقف الأخلاقية والسياسية والإجتماعية التي لاتتهرب من المادة الجدلية ولاترهب السلطة ولاتجامل المعلن ووكالات الإعلانات إذا كانت ترى مايجب التعليق عليه وإن كان ذلك قد يثير غضب الأخرين ، فحرية المواقف هو أكسجين وجودها وإستمرار نجاحها مادة ومادياً على المدى البعيد 0
- أخيراً قال تيموتي بولدنج إن الجريدة لاينبغي أن تتوقف عن تحسين وجهها ومحتواها وإن كان ذلك يقتضي تخفيض صافي أرباحها 0


 

عبدالله باجبير ، كاتب الصحفي
رئيس تحرير مجلة " سيدتي " سابقاً
 

ليس عندي ماأعتز به في عالم الماديات سوى مكتبتي 00 لقد جمعت محتوياتها من الغرب والشرق والشمال والجنوب 00 وخصصت لها صالة واسعة في منزلي 00 وكنت أجلس قبالتها على مكتب وكأنني تلميذ أمام صف الأساتذة 00 أتلقى المعرفة وأتزود بالثقافة وأتتلمذ على عمالقة الأجيال 0
اليوم أصبت بصدمة كنت أتجنبها عندما قرأت أن دور النشر في السعودية تقوم بتصفية ما عندها من الكتب 00 وبيعها في المزاد بسعر التكلفة وهو عادة يتراوح بين ربع إلى ثلث سعر الغلاف 0
صدمت وأصبت بالإحباط رغم أنني منذ سنوات ، ومع إنتشار الإنترنت والتلفزيون ، أدركت أن سنوات المجد للكتاب المطبوع قد إنتهت ، وأن وسائل النشر الإلكترونية ستقضي على عالم الورق، وأن تراث الإنسانية التي حفظته ملايين الكتب يمكن أن يطبع على أسطوانة أو بضع أسطوانات ويتم الإستغناء عن خدمات الكتاب وهي مقدمة للإستغناء عن خدمات المؤلفين!! 0
الدار السعودية التي عرضت 40 ألف كتاب في المزاد أدركت أن الإبقاء على هذه الكتب هو ضرب من العناد 00 فالكساد الذي طال الثقافة عامة سيجعل من وجود هذه الكتب عالة على المكتبات والمخازن ، وإذا بقيت فسوف تكون مادة ثقافية للفئران إذا كانت الفئران تهتم بأسخيليوس وشكسبير وآرثر ميللر أو بالمتنبي والبحتري وشوقي 00 وأظن أن الفئران أكثر إهتماماً بالطماطم والخيار والجبنة على هؤلاء وغيرهم 0
مأزق لاشك فيه للناشرين ، والمطابع ، والمكتبات ، وللمؤلفين ايضا00 فقد ولى العهد الذي كانت دور النشر تتسابق على شراء حقوق النشر من كاتب أو شاعر 00 ولعلها الأن تفر من هؤلاء فرار السليم من الأجرب مع سوء المثل 00 ولكن من هو الناشر الذي سيقوم بطبع كتاب يكلفه الألاف ويعود إليه دون أن يبيع عشر نسخ 00 أو يعود عليه بالخسارة المادية الفادحة 0
إنني أعتقد أن دور النشر سوف تتحول إلى دور لبيع الساندويتشات ووجبات " التيك أواي "00 أو محلات للعب الأتاري وتدخين الشيشة وشرب الشاي والقهوة والمثلجات 0
أرثي نفسي 00 أرثي لكم كل من له علاقة بالكتب والكتابة والنشر والتوزيع ، وإذا قيل لكم أن عدد الكتب التي نشرت في العام الماضي أكثر من الكتب التي نشرت في العام الذي قبله فقولوا إنها صحوة الموت أو أغنية البجعة الأخيرة 00 البقية في حياتكم !


د0 الصادق رابح
خبير ومتخصص في علوم الإعلام والإتصال ،
أستاذ الإعلام بجامعة عجمان فرع أبوظبي ،
الإمارات العربية المتحدة
 


لقد أحدثت الإنترنت داخل الفضاء الصحافي كغيره من الفضاءات الكثير من التغيرات خاصة فيما يتعلق بالممارسة الصحفية . إذ أن كبار اليوميات في العالم تتسابق اليوم ليكون لها حضورها الفاعل على الشبكة وذلك من خلال إستراتيجيات تهدف إلى كسب فئة عمرية جديدة من القراء – الإنترناتيين توسع من مقروئيتها ،وبالتالي تثمنها لدى المعلنين . وقد أظهرت هذه الصحف طاقة إبداعية وقدرة هائلة على التكيف وأكتشفت رؤى وأليات عمل جديدة سيكون لها وقعها العميق على الفضاء الإعلامي عموماً بين " عبدة " التجديد ومحبذي القديم 0

إن الإنترنت التي إكتسحت كل الفضاءات تشكل تحدياً حقيقياً للصحافة ، ويتجلى ذلك في طبيعة الشبكات الجديدة للإتصال التي تغير بعمق في طرائق البحث عن الأخبار وإنتاجها وتوزيعها . والواقع أن الثورة الرقمية قد أعادت تشكيل الواقع ورؤيتنا له . ولكن المفارقة أن العالم وهو يعيش هذه المرحلة الحاسمة في تاريخه ، يبدو عاجزاً عن توقع نتائج وأثار الهزات التي تعرفها كل الفضاءات الجماعية . بل أكثر من ذلك ، فإن أصحاب الشركات والمهنيين والمكونيين أستحدثوا إستراتيجيات جديدة ووضعوها موضع التنفيذ دون أن يكون هناك وضوح كامل في الأسس النظرية التي قامت عليها . ونفس الشيء يقال عن الصحافة ، فربما العالم مقبل على ثورة في الممارسة الصحفية ولكن دون توفر أدنى حد من التحليل الموضعي الجماعي لهذه الظاهرة 0فمن جهة نجد " عبدة " التجديد المستعدين لإقامة تماثيل الإعلام الرقمي ووأد الصحف والصحفيين ، أما في الجهة الأخرى ، فنجد القائلين بضرورة وجود صحفيين محترفين للتأكد من صحة الأخبار وكذلك كيفما كانت التقنيات ودرجة أدائها . وتتشكل هذه الفئة في أغلبيتها من الجيل القديم المتشكك والحذر من التكنولوجيات الجديدة . ويضيف هؤلاء : هل يمكن تصور أشخاص يذهبون إلى الشاطئ أثناء عطلهم الصيفية مصحوبين بحواسيبهم الشخصية بهدف معرفة الأخبار ؟ إن النظر إلى هذا الطرح من خلال المصطلحات يظهر بلا شك إبتذاله وتبسيطه المخل . ولكن التفحص فيه وإستيعاب مضامينه الكلية يبين لنا أنه ليس كذلك ، ونعني بذلك أن الرؤية الموضوعية المتزنة تقتضي النظر في الإعتبارات والإنعكاسات الثقافية والإجتماعية للرؤيتين : الإنتصار للإختيار الرقمي البحت ، وتفضيل " أنسنة " الفضاء الصحفي من خلال ضرورة وجود العنصر البشري المحترف . وهذه الدعوة إلى إعمال النظر في النموذجين تعضدها الكثير من المقولات ، كتلك التي أطلقها أمبيرتو إكيو وهو يحذر ، دون نمطيات قبلية ضد التكنولوجيا ، من إتساع دوائر اللامساواة في الوصول إلى الأخبار. كذلك إذا كانت قراءة الصحيفة تمثل أحد خصائص الفرد المعاصر ، فإن ممارسة هذا الحق تقتصر على من "يعرف" القراءة " قراءة الصحيفة " . وهذه الفئة (القراء) في تراجع عددي مستمر كما تبين الكثير من الدراسات الإحصائية . ولنا أن نتصور المجهود الهائل الذي يتطلبه محو الأمية بشقيه الحرفي والثقافي ، إذا أصبحت الشبكات المعلوماتية هي الوسيلة الأساسية في إنتقال الأخبار. هذا دون نسيان غياب أية ضمانات ضد إتساع دائرة الإنكسارات الثقافية وعمق الفجوات بين الفئات المشكلة للجماعة الإنسانية بمختلف فضاءاتها الجغرافية وبين أفراد الفئة الواحدة0


نحو "صحافات" تفاضلية
مع ذلك فإنه يجب التذكير بأن تاريخ الإتصال لم يعرف أن تجديداً تكنولوجياً ما قد حل محل ما كان موجود قبله ، إذ أن كل ما كان يستبدل يتمثل في طرائق العمل وأجهزة غدت إداؤها ضعيفة جداً . فلم تعد هناك منضدات سطرية (لينوتيب) في معامل الصحافة ، كما أن الصحفيين " المقاومين " للتقنيات الحاسوبية والمتمسكين ، بطريقة حنينية بالكتابة على الألة الكاتبة ، لا يمثلون إلا نسبة ضئيلة من مجموع العاملين في الصحافة . وهذا التطور التقني ، الذي إنعكست أثاره إيجابياً على مهنة الصحافة ومجموع فضائها الثقافي ، لم يجعل من الصحافة شيئاً قديماً وبالياً ، بل بالعكس فإنه بعث فيها روحاً جديدة . ونفس الشيء يقال عن الراديو الذي لم يلغي الصحافة ولا التلفزيون الذي لم يحل محل الراديو ولا الفيديو ولا المنيتال مثلاً ألغت التكنولوجية الإعلامية التي سبقتها 0 بل أكثر من ذلك ، فمختلف وسائل الإعلام لم يكن مصيرها الأفول كما يتوقع ويتوقع من الكثير من المتسرعين ، بل أنها تكيفت مع الوضع وتعايشت مع محيطها الجديد وإغتنت أكثر وإستطاعت أن تكسب فئات مختلفة وجيدة من الجمهور . وهذا الوضع المؤسس تاريخياً يجعلنا نعتقد بأن الصحافة المتعددة الوسائط ستأخذ مكانها إلى جانب الصحافة التقليدية . كذلك أخبار المستقبل ستكون من إنتاج وسائل إعلام تقترح كل واحدة منها " خصوصية خبرية " لنفس الأخبار تتميز بها عن غيرها . وبإختصار فإنه حان الوقت لفضاء الصحافة للتخلي عن رؤيته الأسطورية لفضائه والقبول بوجود تعددية داخل هذا الحقل ، أي الإعتراف بوجود " صحافات " تفاضلية مرتبطة بالجمهور ومضامين وشكل وطرق إنتاج وبث وإستهلاك الأخبار0 وتجمع الكثير من الدراسات أن أقل من 10% من الأخبار التي توزعها وكالات الأنباء العالمية يتم إستغلالها من طرف الصحافة والراديو والتلفزيون : 90% يتم إهمالها نظراً لضيق المساحة أو الوقت ، أو بسبب عدم أهميتها ، أو ببساطة نتيجة المعالجة الروتينية للأخبار . وحسب الكثير من الباحثين ، فإن الأفراد لا يتذكرون في المتوسط إلا 10% من الأخبار التي يتلقونها فقارئ صحيفة متوسط ( أو مستمع أو مشاهد ) لا يستوعب إلا 1% من الأخبار المتوفرة. ومنذ عدة سنوات قام باحثون بـ سوني بدراسة حول تذكر الأخبار من طرف أشخاص ذوي ثقافة متوسطة، وذلك مع أخذ بعين الإعتبار الوسيلة الإعلامية ( صحيفة ، راديو أو تلفزيون ..) وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة أن الأخبار تستوعب بنسبة 18% إذا أستمع إليها في الراديو و 19% إذا قرأت في الصحافة و 52% إذا شوهدت على التلفزيون ، كما أوضحت الدراسة أن التذكر يصل إلى 75% إذا إرتبط نشاط القراءة أو الإستماع أو المشاهدة بنشاط بدني أو ذهني ذو علاقة بموضوع الخبر أو الأخبار . يتبين مما سبق أن الإعتماد على الحاسوب يقتضي القيام بعدة عمليات متتالية للحصول على الأخبار : الإرتباط المباشر بالشبكة ، فتح قرص ليزري ، القراءة ، المشاهدة ، الإستماع ، إختيار المواضيع ، إستخدام الروابط النصية المفرغة (Hypertext ) " آلية الروابط النصية المفرغة " القراءة المفردة .... . إن القراءة الفاحصة والمتأنية لما سبق تظهر أن الفضاء الصحفي مقبل على سيناريوهات تعاملية جديدة مع الأخبار تختلف إختلافاً جذرياً عن نموذج الإتصال حالياً . فماذا ستكون طبيعة العلاقة بين الصحفي " وقرائه "، عندما يتسنى لهؤلاء إختيار طريقة معينة في قراءة الأخبار ؟ إن الترابطات التي تعتمد ألية "الروابط النصية المفرعة" تحرر القارئ من خلال الإرتباط التقني الذي يسمح "بالقفز" الإختياري من وثيقة إلى أخري ، وذلك بتمكينه من الإختيار بين صيغة القراءة الخطية التتابعية التقليدية ، أو صيغ أخرى أكثر توافقاً من متطلباته ورغباته ، مثل القراءة "التعرجية" أو " الحلزونية " أو غيرها . وهو ما يطلق عليه البعض " القراءة المفردة " .
وبإختصار فإن "الروابط النصية المفرعة" قد أحدثت حركية كبيرة في الفضاء الصحفي ودفعت إلى إعادة قراءة الكثير من المعطيات الزمانية والمكانية المتعلقة بإنتاج ومعالجة الأخبار ، إذ ليس هناك ما يمنع من إنتاج نشرة ما ، عبر الإنترنت تدمج أخبار اليوم ، إضافة إلي إمكانية تضمينها الأرشيف التاريخي وكل النصوص المنشورة المتعلقة بالمواضيع المعالجة ، وكل هذا بطريقة إفتراضية محدودة . وسواء كان القارئ من المهنيين أو الهاوين ، فإنه يمكن أن يلزم صحيفته الموضوعاتية بان تقدم له ما لا يمكن أن ينتظره من الصحافة المكتوبة التقليدية أو السمعية أو البصرية ، مثل دمج معلومة أو خبر في سياقاته التاريخية ، الجغرافية الإقتصادية أو الأيدلوجية .. الخ 0في نفس الوقت فإن القارئ يمكن أن يقوم بعملية البحث المعمق بنفسه ، وذلك بالإعتماد على الإرتباطات الضرورية : الخدمات الإخبارية اليومية ، بنوك المعلومات . هذه عن القارئ ، ولكن ما هي إستراتيجيات المؤسسات العاملة في هذا القطاع ؟ إن من بين الإنعكاسات المعاينة للثورة الرقمية على الفضاء الصحفي والإعلامي عموماً هو نهاية أحادية المصادر الخبرية ، فالإنترنت تسمح بتقاطع ، بمعنى الحضور الأني ، اليوميات والراديوهات والتلفزيونات ووكالات الأنباء ومؤسسات الأرشيف ، إضافة إلى ذلك ، التراجع المستمر للقراءة الخطية التقليدية (بعكس القراءة التي تعتمد الروابط النصية المفرغة ) : فلم يعد مؤكداً أن القارئ لمقال صحفي ما سيواصل قراءته إلى النهاية دون أن يميل أو " ينحرف " نحو موضوع ثان ، إذا تضمن المقال روابط نصية تهمه . ويبدو أن المعطيين قد أصبحا يتحكمان في عملية البحث وإعداد الأخبار . إن الأسئلة الشهيرة المعروفة بالإنجليزية بـ (The five Ws ) يفترض في خبر ما أن يجيب على : ( Who، Why ، When، Where ) ، وقانون الخبر الأساسي ) أهم خبر يضمن في المقدمة ) ، والتقنية الأنجلوسكسونية المعروفة بـ " الهرم المقلوب " ، يفترض في هذا النوع من المقالات أن يتم تقديم الوقائع تدريجياً وتقنيات اللقاءات الصحفية وإدماج التصريحات ضمن النصوص ، كلها تعد عناصر أساسية في العدة الصحفية التقليدية منذ أكثر من قرن . وهذه القواعد هي نفسها سواء تعلق الأمر بالصحافة المكتوبة أو السمعي البصري مع وجود بعض التمايز الذي يتعلق بطبيعة كل منهما . والسؤال المطروح : مع كل هذه التجديدات التي يعرفها الفضاء الصحفي ، هل يمكن الأخذ بنفس القواعد في معالجة الأخبار وتقديمها إلى القارئ أو المستمع أو المشاهد ؟ ألا يقتضي نمط إستهلاك الأخبار " الإليكترونية التفكير في صيغ تحريرية صحفية جديدة


 

مهندس / عبدالجبار العبد الجبار
الرئيس التنفيذي لشركة النظم العربية المتطوره
 

من المستبعد أن تواجه الصحافة الورقية خطر الإنقراض أمام أي زحف إعلامي جديد أو تطور في مجال نقل المعلومة ، وهذا ما تجلى في إنتشار وسائل إعلامية سجل لها التاريخ حضوراً متميزاً على ساحة الإعلام ولكنها لم تمس العادة اليومية لدى الناس في قراءة الصحف الورقية ، ومن هذه الوسائل الراديو والتلفزيون.
بالإضافة إلى عدة عوامل رئيسة وراء محدودية تأثير الصحافة الورقية بأي جديد على ساحة الإعلام والنشر وهي تتمثل في طبيعة العلاقة المباشرة بين الإنسان القارئ والورق ، إلا أن طبيعة الورق وتناغم الملمس مع أيدي القارئ جعل العلاقة شبه أزلية وليس بالسهل نزع العادات الإنسانية التي تضرب جذورها لأعماق التاريخ منذ أول صناعة للورق في الصين قبل أكثر من خمسة ألاف سنة.
ومن الطبيعي أن يتوجه الإنسان إلى التطور في كل المجالات ، وهنا يأتي التطور في متابعة المادة الإخبارية والمعلوماتية من خلال مصادر إليكترونية جديدة ، ولكن هذا لا يلغي المصادر المتواجدة سابقاً مثل الصحف أو وسائل الإتصال المرئي والمسموع من تلفزة إذاعات وخطابة ، وقد تأخذ هذه المجالات وقتاً أطول مما كان في السابق لدى المتلقي ، بإعتبار أنه سيرفع من مساحة إهتمامه للتعرض لوسيلتي إتصال إلى ثلاث وسائل إتصال أو أكثر ، دون اللجوء إلى إلغاء أي منهم من خلال بناء عادة جديدة لتلقي المعلومات .
وليس صحيحاً أن الإنسان المتعطش دائماً للحصول على المعلومات والأخبار سيكتفي بأحد المصادر ، فالتوفر الأكثر للمصادر يعني خيارات أكثر ويعني جهداً أكبر ومساحة وقتية أطول ، وهنا تكون المصادر المعلوماتية أو وسائل التواصل للأخبار والمعلوماتية بمثابة خيارات وليست بدائل لإختلاف الخواص وطرق التعرض ، وهنا تأتي العديد من النواحي التي يجب إعتبارها ، فمثلاً عادة سماع نشرة الأخبار من مصدر إذاعي يتم أثناء قيادة المستمع لسيارته في حين أنه لا يستطيع ذلك مع التلفزيون أو الصحف كما أن إمكانية تصفح جريدة في القطار أو عند الإستلقاء في السرير أو أثناء الإنتظار في أي مكان من الصعب أن يستبدل بالإنترنت ، وهكذا يكون التعدد في وسائل الإتصال مكملاً أو متنوعاً ولكن لا يمكن أن يكون بديلاً كاملاً .
وعلى الرغم من إنتشار الإنترنت في العالم منذ أربعة سنوات لم تنحسر مبيعات الجرائد بشكل ملفت ، وحتى لو تم ذلك في بعض الدول إلا أنه سيعود إلى نموه الطبيعي تماماً ، كم جرى في العام 1939 في الولايات المتحدة حين قررت جريدة النيويورك تايمز الأمريكية تخفيض عدد النسخ المطبوعة نتيجة لإرتفاع المرتجع في المبيعات ، وعزا حينها المحللون إلى إستبدال الصحيفة بالسماع للإذاعة وكأنها حلت محلها ، في حين أنه في العام التالي عادت الجريدة لرفع كمية الطباعة بل وزادت عما كانت عليه في العامين 38 و39 وهذا يؤكد نظرية التنوع وليس الإستبدال .
قضية أخرى يجب أن تؤخذ في الإعتبار وهي إختلاف خصائص الإنترنت والصحف أو غيرها من وسائل الإعلام . حيث أن هذا التنوع وراء المحافظة على بقاء جميع وسائل الإعلام وحمايته من الإنقراض0 فمثلاً الإنترنت لا تعاني من مشكلة المساحة في النشر في حين أن الصحف محدودة المساحة وهذا يسجل لصالح الإنترنت أما الصحف فتحتاج لوسائل تقنية معقدة للحصول على المعلومات من خلالها، ولكن الإنترنت تحتاج إلى ثقافة وأدوات معلوماتية كافية للولوج في مصادر معلوماتها ، وهذه تحسب لصالح الصحيفة وهناك العديد من الخصائص لكل وسيلة تجعلها تتميز عن غيرها ، ولذا فإن التنوع في الخصائص كفيل بالمحافظة على البقاء .


دور المؤسسات الصحفية التقليدية لمواجهة هذا التحدي:

على المؤسسات الصحفية التقليدية التركيز على خصائص وميزات العمل الصحفي التقليدي والإبداع فيه ، وهو ما ينتج عنه المادة الفكرية التي تنتجها هذا الدور ، وهي القيمة الحقيقية لما تقوم به . النشر في الصحف هو وسيلة لإيصال هذه المادة الفكرية للمتلقي . وهذا يجعل ما ننتجه ذا قيمة مستمرة سواء نشر على شكل تقليدي أو إليكتروني ، ويفتح المجال لها للإستفادة من المنظومة الإليكترونية بحيث تكملها ولا تتنافس أو تتعارض معها .
ولو نظرنا إلي كثير من النشر الإليكتروني فالمادة التي ترد في النهاية تأتي من مصادر دور نشر تقليدية ولكن مع قيمة مضافة في الشكل الإلكتروني .

ثمة جدل دائر حالياً في حصة الدخل الوارد للوسائل الإعلامية ، فهناك من يرى أن الإعلان هو المصدر الرئيس لجميع مؤسسات الإعلام الربحية ، سيتوزع بحصصه الحالية على الجميع ، في حين أن الرؤيا تتجه في السوق إلى تحول الحملات الإعلانية إلى الإنترنت بحصص اكبر عن الصحف أو غيرها من وسائل الإعلام ، هذا بالإضافة إلى مصادر الدخل المتوفرة في الإنترنت غير الإعلام ومنها التجارة الإلكترونية وغيرها التي يمكن أن تجتمع جميعها في موقع واحد بغض النظر عن طبيعة ومحتوى الموقع .
هذه التوجهات الجديدة في سوق الإعلان لا تعني أن الإنترنت سوف تستأثر بالحصة الكبرى من سوق الإعلان وتسلب هذه الحصة من الصحف ، إذ حسب التقديرات الصناعية فإن حجم الإعلان في الصحف لن يتأثر كثيراً ويتوقع أن لا تتجاوز نسبة الإعلان في الإنترنت أقل من 7% من مجمل الصرف على الإعلان في الغرب في العام 2005.
كما أن الإنترنت والتكنولوجيا بدون شك تمثل فرصة لتطوير العمل في المؤسسات الصحفية وزيادة قدرتها وفاعليتها وتقليل التكاليف في كثير من الأعمال غير المنتجة . كما أنها فرصة مهمة لتطوير المادة وإسلوب العمل والتفاعل مع الجمهور، كما أن التقنية يمكن أن تساعد في تعزيز الدخل من المصادر التقليدية وإستغلالها الإستغلال الامثل لتعزيز هذه المصادر.
الأمر الأخر هو مصادر الدخل الجديدة التي يمكن أن توفرها الإنترنت ، وهذه المصادر يمكن أن تنتج عن بيع المادة إلى الناشرين الإليكترونيين ( Licensing ) أو خلق الخدمات المعلوماتية الإلكترونية لتحقق دخل مستقل عن الإعلان أو غيره من الوسائل. إلا أنه من المهم هنا التأكيد على أن خلق مصادر دخل ذات جدوى من النشر الإلكتروني على الإنترنت يحتاج إستثمارات كبيرة ومكلفة وقد تتطلب وجود مهارات وقدرات غير موجودة لدى دور النشر التقليدية، وتطويرها قد يكون مكلف وغير مضمون ، مما يجعل من الأنسب أن تقوم هذه الجهات بالتحالف مع الجهات الناشطة في مجال النشر على الإنترنت لتقليل تكاليف الإستثمار والتشغيل وتعزيز فرص النجاح وتقليل مخاطر هذا الإستثمارات .


 

 جمال أحمد خاشقجي
 رئيس تحرير صحيفة الوطن
 

لا أتوقع أن تنقرض الصحافة المطبوعة طالما أنه لم يظهر بعد بديل للورق الذي يتصف بالحميمية مع القارئ فيحمله معه كيفما يشاء وأينما شاء . ولكي أوضح ما أقصد أدعو القارئ إلى تخيل الفارق بين رجل جالس على كرسي مريح و بيساره صحيفته المفضلة وقد طبقها بالشكل الذي يفضله لقراءة مقاله المفضل وفي يمينه كوب من الشاي يرتشف منه بإطمئنان ، وأخر يواجه كمبيوتر ويتصفح الإنترنت حيث كل الصحف وكل المجلات وشتى المواقع الإخبارية ولكنه يتحسس ظهره المتصلب بين آونة وأخري ويفرك عينيه المحمرتين أما الشاي فقد نساه وأصبح بارداً ، وأخر قد يبدو حاله أفضل فهو يحمل في يده " بالم " صغير ويكاد يكون جهاز كمبيوتر كامل عليه صحيفته الوحيدة حتى الآن ، فقليل من الصحف تتوفر على هذه الأجهزة حالياً وحتى إن توفرت كلها فسوف تكون في حجم صغير وبحروف صغيرة ويحتاج مستخدمه إلى كلتا يديه لتحريك الأسطر ، لا مجال للمقارنة والرابح حتى الآن الصحيفة المطبوعة 0صحيح أن التكنولوجيا وفرت للباحثين ولمن أراد أن يكون منهم كماً هائلاً من المعلومات عند أطراف الأصابع ، ولكن هؤلاء يظلوا أقلية بين الغالبية المستهلكة التي تريد صحيفة طيعة وكتاب لا يحتاج إلى بطارية أو شاحن ومثلما وفرت التكنولوجيا هذه البدائل للورق ، تساعد الآن على حسن إستخدام الورق بعملية إعادة التصنيع وتطوير بدائل للمواد الخام التي لم تعد تقتصر على الأشجار التي تستهلك صناعات أخرى منها أكثر مما يستهلك الورق، ورغم الإنترنت لا تزال الصحف تكبر فالمعلن لايزال يحتاج إلى الصحيفة ، ويمكن لمن يحتاج إلى كيلو جرام من الورق أن يشتري نسخة الأحد من النيويورك تايمز التي تصدر في عدة ملاحق وأكثر من مجلة بثلاثة دولارات فقط تشتمل السياسة والأخبار المحلية والفنون والسفر والموضة والكتب . وبالتالي لا يحتاج الناشر العربي للقلق من زحف تكنولوجيا المعلومات فهو لم يبلغ الذروة بعد ومازالت أمامه مساحة واسعة ينميها قبل أن تلتهم البدائل التكنولوجية كل شيء ، هذا إن فعلت ولكن حان الوقت أن يعترف الناشر الكلاسيكي أن الإنترنت زحف على المجلة الأسبوعية ومعه الإنتشار الواسع للمحطات التلفزيونية الفضائية المتخصصه منها والعامه فعمدت المجلات الشهيرة مثل التايم والنيوزويك الأمريكيتين والأوروبية مثل الباري ماتش ودير شبيجل والإكونومست إلى التفاعل مع التقنية الحديثة والإستفادة منها عوضاً عن الإستسلام لها ، فالأخيرة على سبيل المثال تمنحك عند الإشتراك في المجلة "الورقية" إشتراكاً في موقعها على الإنترنت وهو موقع غير عادي بما يوفر من خدمات معلوماتية وأرشيفيه هائلة ، أما التايم فجمعت بين الوسائل الثلاثة المجلة الكلاسيكية والموقع على الإنترنت الذي يوفر مادة المجلة وما يفيض عنها ووصلات إلى مواقع أخرى تتبع لناشرها الشركة العملاقة تايم ورنر ، وأضافت إلى كل هذا برنامج تلفزيوني أسبوعي للتحقيقات الخاصة تبثه المحطة العالمية السي أن أن .
 

الأمثلة السابقه تشير إلى تحدي الإنترنت الذي يمكن بسرعته وإتساعه أن يكتسح المطبوعة الإسبوعية التى لا تملك من ميزة حالياً سوى أنها مطبوعة على ورق طيع تحمله إلى البيت والباص والطائرة ، ولكن هذه الميزة يمكن أن يتجاوزها القارئ إلى الإنترنت والتلفزيون مالم تتفاعل المجلة وتقارع الإنترنت في سرعتها وإتساعها ، أما الصحيفة اليومية فهي تهنأ بطول العمر فمن الصعب تغيير عادة تأصلت بين البشر صباح كل يوم طوال قرن كامل .


 

د0 عبدالله الرفاعي
مستشار رئيس مجلس الإدارة ورئيس وحدة متابعة النشر
الشركة السعودية للإبحاث والنشر 0
 

لا أظن الصحافة المطبوعة مهددة بالإنقراض مستقبلاً في ظل التطورات الهائلة في تكنولوجيا الإتصال والمعلومات .. الصحافة المطبوعة لها إطار وظيفي خاص لا يمكن الإستغناء عنه في سلم الإحتياج الإنساني المعلوماتي الإتصالي .. نعم قد يتلاشى الإهتمام بالصحافة المطبوعة لدى فئة من المجتمع الإنساني الحديث .. ويتقلص لدى فئة أخرى .. ولكن ستظل الوظيفة التي تؤديها الصحافة المطبوعة مطلباً إجتماعياً أساسيا ً .

التحدي الحقيقي الذي تواجهه الصحافة المطبوعة يستهدف مساحة حضورها في المجتمع الإنساني الحديث .. وبالتالي مواردها الإعلانية .. وهو ما يعني بلغة المال تراجع العائد المادي نتيجة تراجع عائد التوزيع والعائد الإعلاني .. وهو يعني أيضاً زيادة في تكاليف المنتج الصحفي المطبوع .. في تصوري ليس أمام المؤسسات الصحفية سوى الإهتمام بمسألتين :
أ‌) العمل على تقليل تكاليف الإنتاج بالإستفادة من التطور التقني وهذا في تصوري يجب أن يقود المؤسسات الصحفية إلى العمل على إيجاد " الصحفي السوبر " القادر على أداء أكثر من وظيفة والقادر كذلك على إختزال ساعات العمل والقادر على الوصول للمعلومة ومتابعتها حتى تصل إلى القارئ0 " الصحفي السوبر " سوف يخفض التكلفة من خلال إختصار وظائف المؤسسة التي تمثل أكبر تكاليف المؤسسة الصحفية .
ب‌) العمل على تطوير أساليب العمل، وهذا يتطلب ثورة في وظائف الصحافة المطبوعة التقليدية وثورة في الأشكال الصحفية .. وفي اللغة المستخدمة تتمشى والإنسان الجديد .. لا بد أن تبحث الصحافة المطبوعة عن صيغة تمارس من خلالها وظائفها بشكل يحافظ لها على خصوصيتها .. عندها تستطيع المؤسسات الصحفية أن تأمل بإزدهار صناعتها 0

قررنا سابقاً أن التقنية الإتصالية الحديثة وخصوصاً " الإنترنت " تهدد الصحافة المطبوعة من خلال تقليص مساحة إنتشارها وبالتالي عوائدها المالية ما لم تبادر الصحافة المطبوعة بتغيير واقع متطلبات ممارستها المهنية .. وعليه أؤكد على إمكانية الإستفادة من هذا التطور التقني وبالتحديد الإنترنت في تطوير قدرات وإمكانات العاملين في الحقل الصحفي المطبوع وصولاً " للصحفي السوبر " وبالتالي خفض تكاليف الإصدار .. المسألة كلها تحتاج إلى مراجعة جادة من القائمين على الصحافة المطبوعة لمواجهة المستقبل


 

وليد الأصفر
محرر تقنية المعلومات
جريدة "الشرق الأوسط "
 

لن تنقرض الصحافة المطبوعة نتيجة التقنية ، حالياً على الأقل ، فالبديل الذي هو موقع الإنترنت ، يحتاج بلوغه إلى جهاز كمبيوتر موصل بالإنترنت، وهو أمر بعيد المنال عن معظم المواطنين العرب ، مقارنة بدراهم معدودات يدفعها أحدهم للحصول على صحيفة ورقية ، ويمكن أن يقرأها هو وأفراد أسرته ، وزملاؤه ، قبل أن يستخدمها غالباً في مآرب أخرى. أما في العالم المتقدم ، الذي لا تزيد نسبة عدد الموصلين بالإنترنت في أكثر دوله تقدماً عن نصف عدد سكانها فيستخدم مواطنوه المواد المطبوعة لتمضية الوقت الطويل الذي يضيع أثناء إستخدامهم لوسائل المواصلات العامة ، وهي العادة التي لن يغيرها إلا جهاز يدوي موصول بالإنترنت وذا سعر ينافس الصحيفة الورقية 0 ويكمن التحدي في الإستغلال الأمثل للتقنيات الحديثة في دعم الصحيفة الورقية وليس لإستبدالها . فموقع الصحيفة على الإنترنت هي نافذة مهمة تسويقية أخرى يزيد من نشر أسمها بين جمهورها ، ويساعدها في الوصول إليهم في بقاع لم يكن من المجدي إقتصادياً لها قبل أن توزع نسختها الورقية فيها . ولا بأس أن تبدأ الصحف في تهيئة نفسها منذ الأن للظهور على أجهزة حديثة أخرى كالهواتف الجوالة والأجهزة الكفية ، مما يشكل سنداً تسويقياً لها، دون أن يؤثر ذلك على وضعها التوزيعي , حالياً على الأقل . وما ينطبق على الصحف ينطبق على إعلاناتها ، إذ أصبح من المعروف تراجع عوائد إعلانات الإنترنت بصورة كبيرة ، جعلت الشركات التي تعتمد عليها ، تبحث عن مصادر دخل أخرى ، هذا في الغرب المتقدم فما بالك بالدول العربية؟


 

عبدالرحمن الراشد
رئيس تحرير جريدة " الشرق الأوسط "
 

سأكون من بين السعداء عندما يصبح الكتاب الإلكتروني على مائدة الكمبيوتر ، وهو الأن على وشك أن يدخل البيوت خلال عامين ، أو أقل ، لن يصبح عسيراً شراء أي كتاب على رف المكتبة الإلكترونية مهما بلغ حجمه وغلا ثمنه ، فقد نجحت التجارب الأولية في الإرسال وبدأت دور النشر العملاقة في إختيار مواقع لها وهي تعد لفهرسة وعرض إصداراتها الجديدة 0
سيسعد كثيرون بعد أن تعطلت الكتب من الوصول إلى الناس ، إما لسبب قسري كسفسطة من رقيب ، أو نظراً لصعوبات فنية مثل نقل الكتب وعرضها 0
ولاينبغي أن نستهين بالصعوبات اللوجستية مثل الشحن والسعر والترويج التي لها الفضل الأكبر في فقر مكتباتنا 0 مثل هذه الصعوبات سيقضي عليها الإرسال الإلكتروني كونه يناولك الكتاب في لحظات 0 بهذا سيكون البيت هو المطبعة، والجالس أمام الكمبيوتر هو الناشر ، وفي حوزته مكتبة لامثيل لها في العالم ، في حجمها وسهولة الإتصال بها ، ومفتوحة على مدار الأربع وعشرين ساعة 0
بسبب التحدي الجديد ، بعد التلفزيون الفضائي والكلمة على الإنترنت والرسالة الإلكترونية ، على الرقيب أن يعيد النظر في موقفه السابق من منع الكتب ، لأن المنع صار مستحيلاً إلا إذا أراد قطع خطوط الهاتف كلها 0
واستذكاراً للتاريخ لابد من القول أن الرقباء بالغوا في معاقبتهم لقراء الكتب وخلطوا بينهم وبين قراء الصحف والمجلات ، فصارت السكين واحدة ، في حين أن هناك إختلافاً كبيراً بين الفئتين فقراء الكتب أكثر قدرة على الفرز والتمييز وأقل إستثارة ، كما أن الكتب هي أقل توزيعاً 0 هذه الفئة المحدودة عوملت بقسوة في الرقابة 0
الآن لاداعي لإستجداء الرقابة ومحاولة شرح خصوصية الكتاب بعد أن قارب مشروع النشر الإلكتروني على أن يبلغ البيوت ، ففكرته تتلخص في وضع جميع ماينشر من كتب على مكتبات الإنترنت ، حيث يمكن شراء أي مطبوعه إلكترونياً ببطاقة المشتري المالية ، وخلال دقائق سيكون بحوزته كتاب أو كتب عديدة يستطيع حفظها في جهازه أو طباعتها في بيته هذه الوسيلة ستسهل على الجميع التواصل والحصول على مايشاء الشخص دون الإضطرار إلى الذهاب إلى المكتبة في الحي البعيد أو الدولة الممنوعة 0 من خلال الإتصال سنرى ثورة في مبيعات الكتب كانت محرومة منها ، أما بسبب قيود النشر أوبسبب القيود المكانية والطباعية ، فالكثير من الكتب لاتصل مكتباتنا العربية لأنها غير مجدية إقتصادياً بفعل كلفة الشحن وقلة المشترين من المهتمين بالكتب 0
سيسعد المهتمون بالكتب المتخصصه في مجالات العلوم والعمارة والفنون والدراسات الجادة مثلما سيسعد بالتطور الجديد هواة قراءة الكتب الممنوعة والخفيفة 0 وهذا يعني أن على الحكومات العربية أن تقبل بالتحدي المقبل فتثق في وعي مواطنيها وقدرتهم على التعامل مع الكلمة المطبوعة إلكترونياً (  " الشرق الأوسط" ، 2000/4/26 ، العدد 7820 ، ص 11 )